قطب الدين الراوندي
283
فقه القرآن
أن يضاف الوقت إليه كذلك ، كقولك ( صليت يوم الجمعة ) و ( صليت يوم العيد ) وان كانت الصلاة في بعضه ، و ( قدم زيد في يوم كذا ) و ( قدموه في بعض اليوم ) فكذلك جاز أن يقال ذو الحجة شهر الحج وإن كان في بعضه ، وانما يفرض الاحرام بالحج في البعض . ( فصل ) وقوله تعالى ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ( 1 ) . فمن فتح الجميع فقد نفى جميع الرفث والفسوق والجدال ، كقوله تعالى ( لا ريب فيه ) ( 2 ) بعد نفى جميع الريب . ومن رفع فعلى الابتداء وخبره في الحج ، ويعلم من الفحوى أنه ليس المنفي رفثا واحدا ولكنه جميع ضروبه . والرفث ههنا عندنا كناية عن الجماع ، وهو قول ابن عباس وقتادة ، والأصل الافحاش في المنطق في اللغة . وعن جماعة المراد ههنا المواعدة للجماع والتعريض للجماع أو المداعبة كله رفث . والفسوق قيل هو التنابز بالألقاب ، لقوله ( بئس الاسم الفسوق ) ( 3 ) . وقيل هو السباب ، لقوله عليه السلام ( سباب المؤمن فسوق ) ( 4 ) . وروى بعض أصحابنا أن المراد به الكذب ، والأولى أن نحمله على جميع المعاصي التي نهي المحرم عنها ، وبه قال ابن عمر . وقد يقول القائل ( ينبغي أن تقيد لسانك في شهر رمضان لئلا يبطل صومك ) فيخصه بالذكر لعظم حرمته .
--> ( 1 ) سورة البقرة : 197 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 . ( 3 ) سورة الحجرات : 11 . ( 4 ) الكافي 2 / 306 .